تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

34

دراسات في علم الأصول

فالجواب عنه : مضافا إلى أن حمل قوله عليه السّلام « ولا ينقض اليقين بالشك » على قاعدة اليقين ، أعني البناء على الأكثر وإحراز الفراغ على كل تقدير ، خلاف الظاهر إلى درجة يلحق بالأغلاط ، هو ما أشرنا إليه من أن لازم اجزاء الإتيان بالمأمور به الظاهري عن الأمر الواقعي هو تبدل الحكم الواقعي ، فلا بد حينئذ من النّظر إلى أدلة الشكوك ، وما يستفاد منها ، ولا ريب في أن المستفاد من الأخبار كرواية عمار الساباطي المتقدمة وغيرها تبدل وظيفة الشاك بالإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة ، لأنها على تقدير تمامية الصلاة تكون نافلة ، وعلى تقدير النقصان تكون متممة لها من دون لزوم زيادة ركن . وزيادة التكبير والتشهد والتسليم حينئذ غير مضر ، فإنها ليست ركنا . وهذا التبدل واقعي لا ظاهري ، ولذا لو أتى الشاك بما هو وظيفته من البناء على الأكثر والركعة المفصولة أجزأه ولو انكشف له الخلاف في الوقت بلا إشكال . إلَّا ان هذا التبدل الواقعي للشاك ليس على إطلاقه ، وإنما هو فيما إذا لم يكن آتيا بالركعة المشكوكة ، بداهة صحة صلاة من شك فيها ولم يأت بما هو وظيفته من الركعة المفصولة نسيانا أو عصيانا ، أو أتى بها متصلة ثم انكشف مطابقة ما أتى به للواقع . فيستفاد من مجموع ذلك أن من شك بأحد الشكوك الصحيحة ولم يكن في الواقع آتيا بالركعة المشكوكة تبدلت وظيفته بالإتيان بها منفصلة ، فموضوع التبدل مركب من الشك وعدم الإتيان بالمشكوك فيه واقعا . وعليه فلا بد في وجوب الإتيان بالركعة المنفصلة من تحقق كلا الأمرين : أما الشك فهو محرز وجدانا ، وقد فرض في كلام الإمام عليه السّلام ، فيبقى عدم الإتيان بالركعة المشكوكة واقعا ، وهو يحرز بالاستصحاب ، فتطبيق الاستصحاب انما هو بلحاظ إحراز عدم الإتيان بالركعة منفصلة . ومما يؤكد ما ذكرناه ظهور قوله عليه السّلام « قام فأضاف إليها ركعة » في الركعة